محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : أما الروايةُ فلا رواية فيه عندنا ، ولكن الواجب - على قياس ما جاء به الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي : - 145 - حدثنا به إسماعيل بن الفضل ، حدثنا إبراهيم بن العلاء ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن ابن أبي مُليكة ، عمن حدثه عن ابن مسعود - ومِسْعَر بن كِدَام ، عن عطية العَوْفي ، عن أبي سعيد - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ عيسى أسلمَتْه أمه إلى الكتّاب ليعلّمه فقال له المعلم اكتب " الله " فقال له عيسى : " أتدري ما الله ؟ الله إلهُ الآلهة ( 1 ) " . - أن يقال ( 2 ) ، الله جل جلاله ألَهَ العبدَ ، والعبدُ ألَهَه . وأنْ يكون قولُ القائل " الله " - من كلام العرب أصله " الإله " . فإن قال : وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك ، مع اختلاف لفظيهما ؟ قيل : كما جاز أن يكون قوله : ( لكِنَّ هُوَ اللهُ رَبِّي ) [ سورة الكهف : 38 ] أصله : لكن أنا ، هو الله ربي ، كما قال الشاعر : وَتَرْمِينَنِي بالطَّرْف ، أَيْ أَنتَ مُذْنبٌ . . . وتَقْلينَني ، لكِنَّ إياكِ لا أَقْلِي ( 3 ) يريد : لكن أنا إياك لا أقلي ، فحذَف الهمزة من " أنا " فالتقت نون " أنا " " ونون " لكنْ " وهي ساكنة ، فأدغمت في نون " أنا " فصارتا نونًا مشددة . فكذلك " الله " أصله " الإله " ، أسقطت الهمزةُ التي هي فاء الاسم ، فالتقت اللام التي هي عين الاسم ، واللام الزائدة التي دخلت مع الألف الزائدة وهي ساكنة ، فأدغمت في

--> ( 1 ) الحديث 145 - هو حديث لا أصل له . وهو جزء من الحديث الموضوع الذي روى الطبري بعضه فيما مضى 140 ، بهذا الإسناد . وفصلنا القول فيه هناك . ( 2 ) قوله : " أن يقال " من تمام قوله في السطر الثالث " ولكن الواجب - " خبر لكن . ( 3 ) الأضداد لابن الأنباري : 163 ، والخزانة 4 : 490 ، وقال : " لم أقف على تتمته وقائله ، مع أنه مشهور ، قلما خلا منه كتاب نحوي ، والله أعلم " .